للكاتب : عباس الحايك

قائمة طويلة هي مطالب المسرحيين السعوديين، فهم يطالبون بمعهد مسرحي، ولكن دون أن يفكروا في مخرجات هذا المعهد الوظيفية، ويطالبون بوجود المرأة على المسرح، ولكنهم لا يبحثون في جدوى وجودها، وهل سيكون وجودها طارئاً وهل ستكون صاحبة أدوار ثانوية ومكملة لأدوار رجالية رئيسة، ويطالبون بصالات مسرح، ومهرجانات، ودعم، ولا تنتهي القائمة، وآخر ما طالب به المسرحيون، وعبر (اليوم الثقافي) مجلة مسرحية، إذ اعتبروا وجودها ضرورة لدعم الحراك المسرحي.
قد نعتبر هذا المطلب مشروعاً، في سبيل خلق حالة ثقافية تعضد الحراك المسرحي، كما هو الحال في دولة الإمارات التي تصدر فيها فصلية «كواليس» وحولية «المسرح» ومجلة «المسرح العربي» التي تصدر عن الهيئة العربية للمسرح، ولكن يبدو هذا المطلب طموحاً بشكل غير مدروس مثله مثل كثير من مطالبهم، فلم يطالب المسرحيون الكويتيون بوجود مجلة لهم، ولم يفعلها البحرينيون رغم أن ظرفهم يتناسب وهذا المطلب، فالكويت تملك أكاديمية مسرحية، والبحرين تملك كماً من الأكاديميين والباحثين، ولا نملك نحن في السعودية لا أكاديمية ولا أكاديميين قادرين على البحث والتنظير المسرحي، لملء صفحات هذه المجلة.
ويمكن رصد عدد البحوث المسرحية والمقالات النقدية والتنظيرية في المسرح والتي تنشر في الدوريات العربية والخليجية وينجزها باحثون سعوديون، لنعرف قدر امتلاكنا للمادة البحثية، بما يمكننا من إصدار مجلة مسرحية بها، وليست مجلة مسرحية نملؤها بأخبار المسرحيين، وإعلانات العروض.
ومجلة تصدر بهذه الظروف لن يمكنها أن تتوازى في المستوى الفكري مع المجلات المسرحية العربية، كمجلة «المسرح» المصرية، و «الحياة المسرحية» السورية، دون أن نفتح صفحاتها لباحثين مسرحيين عرب وخليجيين، لتتجاوز المجلة لو صدرت العادية التي يمكن أن تتسم بها، وتحولها فعلياً إلى مساحة تواصل اجتماعي.
في السعودية هناك دوريات يمكن أن ينشر فيها المسرحيون منجزهم البحثي، وإذا شكلنا قاعدة حقيقية من الباحثين المسرحيين، يمكن أن يكون المطلب مشروعاً.
ولكم تحياتي ....